الشيخ محمد حسن المظفر

295

دلائل الصدق لنهج الحق

ما سواها لا يلتفت إليه وإن امتلأ العالم منهم » [ 1 ] . وأمّا ما أجاب به عن أدلَّة المصنّف العقلية ، فقد تبيّن لك ما فيه ممّا سبق [ 2 ] ، ودعوى العلم والزهد الحقيقي والشجاعة للمشايخ الثلاثة محلّ نظر . هذا ، ويمكن أن يستدلّ على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بوجه آخر عقلي ، وهو : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لم يفارق المدينة قطَّ إلَّا وخلَّف فيها من يخلفه ، ولا أرسل جيشا إلَّا وأمّر عليهم كما تقتضيه الرئاسة والسياسة ، فكيف يمكن أن يتركهم في غيبته الدائمة معرضا للفتن ، وغرضا لسهام الخلاف ، على قرب عهدهم بالكفر ، وتوقّع الانقلاب منهم ، ووجود من مردوا على النفاق ، وتربّص الكفرة بهم الدوائر ، كما نطقت به آيات الكتاب العزيز ؟ ! وكيف يمكن أن لا يطالبه المسلمون - على كثرتهم - بنصب إمام لهم ، مع طول مرضه وإعلامه مرارا لهم بموته ؟ ! فلمّا لم يقع الطلب منهم مع ضرورة حاجتهم إلى إمام ، علم أنّه قد أغناهم بالبيان الذي علمه الشاهد والغائب ، وليس هو إلَّا نصّ الغدير ونحوه ، فيكون أمير المؤمنين عليه السّلام هو الإمام . ولا يمكن أن يكون تشريع جواز ترك الاستخلاف سببا لترك النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم للنصّ كما زعموا ؛ لأنّ فائدة التشريع اتّباع الناس له في فعله . وبالضرورة أنّه لم يتّفق ترك ملك أو خليفة للنصّ على من بعده عملا بالسنّة .

--> [ 1 ] الكشّاف 4 / 151 ، التفسير الكبير 30 / 108 . [ 2 ] راجع الصفحة 192 وما بعدها من هذا الجزء .